الشهيدة بنت الهدى
361
المجموعة القصصية الكاملة
وهيأ لنا صاحبنا سيارة نقلتنا إلى مدخل منى حيث تعذر عليها ان تستمر لكثرة الزحام فنزلنا لنمشي ذلك الطريق الطويل ونحن متعبات مرهقات نعسانات مريضات . . ولكن . . وأخيرا وصلنا إلى الخيمة والشمس لم تشرق بعد فحمدنا الله على السلامة . . ووجدنا حاجتنا ( زوجة الحاج الفاضل ) تغط في نومة عميقة ثم استيقظت لكي تقول ( لماذا تأخرتم ؟ ) ! ! وكنا في حاجة ماسة إلى النوم فنمنا قريرات العين لتمكننا من أداء الواجب بالشكل الصحيح . . واستيقظنا بعد ساعتين لتناول افطارنا وكنا قد استعدنا بعض قوانا والحمد لله . * * * كان علينا ان نرمي الجمرات لليوم الثالث وبينما كنا نتحدث عن أحسن وقت نتمكن فيه من الذهاب إذ بمجموعة من السيدات يدخلن الخيمة عائدات من الجمرات وكل واحدة منهن تنادي بالويل والثبور للازدحام المرير وصعوبة الوصول اليه ، فهذه تقول كدت اختنق - وتلك تقول - انه موت محقق - وأخرى تقول - انه الهلاك بعينه . . تهويل ومبالغة غير مستحبة أبدا . . وتلفت حولي فوجدت الوجوه وقد علتها مسحة من القلق . . وكأن أخواتي خيل إليهن ان هناك تطورا جديدا قد حدث في نطاق رمي الجمرات . . وان صعوبة المرمى قد تصاعدت إلى مستوى الموت والهلاك فأردت ان احسم فترة الانتظار المشوبة بالقلق